nbthah 

قد يرى البعض أن المرض النفسي منقصة أو عيب من العيوب التي يجب إخفاؤها، ولكن هذا التصور خاطئ بلا شك؛ إذ أن المرض النفسي لا يختلف كثيرا عن المرض العضوي، ويجب أن لا يكون هناك فرق بينهما في الحرص على التشخيص والعلاج، بل إنهما قد يتبادلان الأدوار؛ فينتج عن المعاناة النفسية مرض عضوي كالقولون والحساسية وآلام الظهر والرقبة وصعوبات التنفس، وربما نتج عن الأمراض والتشوهات العضوية مرض نفسي كالقلق والاكتئاب والعزلة. ولهذا فلا مبرر أبدا للتحرج من الأمراض النفسية أو تلمس علاجها.

ومن المؤكد أنه ليس أحد منا إلا وقد تعرض لمعاناة نفسية سواء صغرت أم كبرت، فكلنا نخوض غمار هذه الحياة الدنيا التي لم نفصّلها كما نشاء وإنما هي أقدار قدرها الباري عز وجل، ولله الحكمة البالغة، فليس لنا إلا التكيف معها والتعايش مع أفراحها وأتراحها، والتعرض لملابساتها المفاجئة التي لا يمكن التحكم بها أو بمساراتها خصوصا في المراحل العمرية المبكرة.

ومن جانب آخر، يجب إدراك الفرق بين الأمراض النفسية والأمراض العقلية؛ فالأولى يكون المريض فيها مدركا لمرضه ومتفاعلا مع واقعه رغم معاناته، وساعيا لعلاج مشكلته، وأما في الحالة الثانية فإن المصاب بالمرض العقلي كالفصام والذهان والهلوسة لا يعلم في الغالب أنه مريض، خصوصا في الحالات الحادة، وقد ينفصل عن الواقع فتختلط عليه الحقيقة بالخيال ويصاب بالهلوسات، وربما يَظهر لك بعد إصابته بالمرض العقلي وكأنه شخص آخر في سلوكه وتصرفاته. والأمراض العقلية في بعض حالاتها تعود إلى خلل في المخ أو الأعصاب فيكون علاجها وصف الأدوية من قبل المختصين، وقد تكون الرقية في بعض الأحيان علاجا ناجعا للكثير منها سواء كانت عضوية أو ناتجة عن المس أو العين أو السحر.

لست أدري ما السر في عدم انتشار طريقة العلاج بالحرية النفسية (EFT) في المجتمعات العربية كما هي منتشرة في المجتمعات الغربية مع أنها ذات نتائج باهرة لعلاج أنواع كثيرة من الأمراض النفسية ابتداء بأنواع الفوبيا والمخاوف وانتهاء بحالات الإدمان كإدمان القهوة والتدخين والكحوليات والمخدرات.

يبدو أن عدم انتشارها على المستوى الشعبي يعود إلى عدم التصديق بنتائجها نظرا لبساطتها الشديدة، فهي غالبا لا تستغرق أكثر من دقائق معدودة، وتظهر وكأنها نوع من العبث إذا علمنا أنها تختصر مدة العلاج التي تمتد لأشهر باستخدام الطرق التقليدية إلى دقائق، وربما لزم تكرارها أكثر من مرة على فترات متباعدة في بعض الحالات. وقد يعود عدم انتشارها إلى سهولة ممارستها من قبل المريض بحيث لا يحتاج إلى طبيب نفسي متخصص، فهي بذلك تؤدي إلى كساد سوق المعالجين النفسيين، وهنا يأتي الدور الحاسم لمصادر المعلومات التي أصبحت متاحة للجميع، ولعل هذا الموقع يسير في هذا الاتجاه.

تسمى طريقة العلاج هذه بتقنية "الحرية النفسية" (Emotional Freedom Techniques)، وتسمى اختصارا (EFT)، والحاصل أثناء العلاج هو التخلص من المشاعر السلبية بكل معنى الكلمة، حتى أن بعض المرضى الذين يعانون من مشاعر سلبية مزمنة يئسوا من التخلص منها قد يشعرون بالمفاجأة أو ما يشبه الصدمة بعد اختفاء تلك المشاعر.

وهذه الطريقة تقوم على الاستفادة من مبادئ العلاج بالإبر الصينية، ولكن دون استخدام الإبر، وإنما بالربت بالأصابع على نقاط معينة على الوجه والصدر. وهي تفترض أن الربت على هذه النقاط يعيد التوازن في مسارات الطاقة (Meridians) عبر الجسم وبالتالي يتم التخلص من المشاعر السلبية كالألم والخوف والغضب والقلق والحزن... الخ، وإن كان في تفسيرها العلمي شيء من الأخذ والرد.

بدأ استخدام هذه التقنية العلاجية في الثمانينيات على نطاق ضيق في الولايات المتحدة على يد مخترعها كريغ Gary Craig، وهو مهندس يحمل بعض المؤهلات في البرمجة اللغوية العصبية NLP، ثم بدأت في الانتشار شيئا فشيئا إلى أنحاء كثيرة من العالم. وقد عقد كريغ مؤتمرا في أواخر التسعينيات لعدة أيام حضره عدد من المختصين في العلاج النفسي ودار فيه نقاش رائع لجوانب مختلفة من هذه التقنية العلاجية ودمجها مع طرق علاجية أخرى. وأما رائد هذه التقنية في العالم العربي فهو الدكتور حمود العبري، درسها على يد مؤسسها في الولايات المتحدة ثم قام بإدخالها إلى مجال التدريب والممارسة في المملكة العربية السعودية والعالم العربي.

في هذا الموقع ستجد قسما خاصا بالوصفات العلاجية باسم "حالات علاجية" يتم تطويره والإضافة إليه تباعا، وقسما يهتم بالمواضيع العامة ذات العلاقة بهذه التقنية العلاجية باسم "مواضيع منوعة". وإذا كنت تعاني من مشكلة أو مشاعر مؤذية لا تجد لها ذكرا في قسم "حالات علاجية"، فيمكنك التوجه إلى صفحة "المعالج التفاعلي"، حيث لا يكلفك الأمر سوى كتابة ما تعاني منه ليتم توليد نموذج علاجي كامل تستطيع تطبيقه في دقائق معدودة. أما من يحتاج من الأعضاء والزوار إلى عروض فيديو توضيحية للتطبيق.

والموقع ليس ربحيا، ولا يقدم خدمات علاجية أو دورات، وإنما الهدف منه نشر العلم والمعرفة حول هذه الطريقة العلاجية الفريدة، فنسأل الله أن ينفع به.

ويجب أن لا يغيب عن أذهاننا دوما أن الشفاء بأمر الله، وأن الله هو الشافي لا سواه، وإنما نحن نسعى في البحث عن أسباب الشفاء التي يسرها الله لنا. قال الله تعالى: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (الشعراء- 80).

تمنياتنا للجميع بالصحة والعافية، وشعارنا في هذا الموقع هو: عالج نفسك بنفسك، ولكن لا تهمل في أخذ المشورة الطبية من الأطباء والمختصين عند الضرورة.

 

.