الرهاب الاجتماعي

 

1) نبذة عن الرهاب الاجتماعي:

الرهاب الاجتماعي ورهاب الإلقاء منتشران كثيرا في مجتمعنا وفي المجتمعات الأخرى. ويمكن تصور الرهاب الاجتماعي، كأي مشكلة نفسية أخرى، وكأنه شجرة كبيرة، جذورها المواقف المؤذية القديمة والمعتقدات الخاطئة وأوراقها المشاعر السلبية (أعراض الرهاب). فإذا قمنا بعلاج المشاعر السلبية (قضينا على الأوراق) فسوف تخف كثيرا وقد تختفي، ولكنها قد تعود مرة أخرى للنمو من جديد بعد مدة لأن جذورها موجودة. ولهذا يجب أن نتخلص أيضا من الجذور (المواقف المؤذية والمعتقدات الخاطئة).. والمقصود بالمعتقدات الخاطئة هي التي يتم تلقينها في الصغر خصوصا، كترديد عبارة (أنت فاشل، أنت مالك قيمة.. إلخ). ويكون التخلص من المواقف المؤذية من خلال طريقتي "الفلم" و "تصحيح القالب"، الموجودتين في الفقرتين 4 و5 أدناه.

أهم المشاعر السلبية:

1. الخوف: هذا هو أهم المشاعر السلبية المرتبطة بالرهاب الاجتماعي. وهو يختلف من شخص لآخر:
- الخوف من استهجان الموجودين
- الخوف من ردة فعلهم غير المتوقعة
- الخوف من الإغماء أثناء الحديث أمامهم
- الخوف من الخفقان والارتباك
..الخ.
ومن السهل على الشخص أن يحدد كل المخاوف التي يشعر بها بأن يتخيل نفسه في الموقف، أو أن يعود إلى المواقف المؤذية الماضية وما حصل فيها، فإذا حصل له مثلا سخرية من الموجودين في الفصل فإن المتوقع أن خوفه سيكون من استهجان وعدم تقبل الحاضرين.. وهكذا.

2. انخفاض الثقة بالنفس: وقد يتولد هذا من مواقف وإيحاءات متراكمة منذ الطفولة بأنه شخص غير مهم وليس أهلا للاحترام. ويمكن تطبيق جولة الربت الموجودة أدناه مع تعديل العبارات، وكذلك تطبيق طريقة الفلم وطريقة تصحيح القالب.

بعد تخيل موقف محتمل، ويفضل أن نتخيله أثناء الاسترخاء وإغماض العينين، ثم نتخيل أنفسنا في قلب الموقف، ونحاول تحديد مصدر الخوف، ثم نقيس شدة الخوف ونطبق..

 

2) وضع الإعداد:

قس شدة الخوف من عشر نقاط، لتكن مثلا (8 من 10).
نقوم بالربت على قاعدة الكف مع ترديد العبارة التالية عدة مرات:

رغم خوفي من ... لكني أتقبل نفسي وأحبها وأقدرها وأسامحها تماما.

 

3) الربت على النقاط:

نقوم بالربت على النقاط (بداية الحاجب، جانب العين، تحت العين، تحت الأنف، الذقن، الترقوة، تحت الإبط، الرسغ، أعلى الرأس)، مع ترديد العبارات التالية بحيث نبدأ بالعبارة الأولى للنقطة الأولى ثم الثانية للثانية وهكذا، فإذا انتهت العبارات نبدأ بالعبارة الأولى مع استمرارنا في النقاط، بحيث يتم استكمال ثلاث دورات من الربت على النقاط:

هذا الخوف من ...
أنا أخاف من ...
... يخيفني كثيرا
أتوقع أن يحدث لي ...
لكن هذه المشكلة عند الجميع
هم يعرفون أنهم لديهم نفس المشكلة
أنا أختار أن أتخلص من هذا الخوف تماما
أنا لا أحتاج هذا الخوف
أنا أستحق أن أتخلص منه تماما
لا يوجد أي ضرر أو خطر عند التخلص منه

تخيل الموقف ثم قس شدة المشكلة مرة أخرى، ولاحظ الانخفاض. قم بتكرار الربت على النقاط ثم القياس حتى تصل الشدة إلى صفر أو قريبا منه.
 

4) التخلص من المواقف المؤذية بطريقة (الفلم):

الرهاب قائم على مواقف مؤذية سابقة بلا شك، وتكون غالبا في مرحلة الطفولة، ولهذا فيجب التخلص من أثر المواقف المهمة (ليس بالضرورة كلها) باستخدام تقنية الفلم (Movie Technique):

أولا: نحدد الموقف المؤذي، وليكن أشد المواقف تأثيرا على مشاعرنا، ثم نختار الجزء القوي من الموقف ليكون بمثابة مقطع من دقيقة أو دقيقتين أو ما يقارب ذلك، ثم نعطيه اسما محددا كأسماء الأفلام السينمائية؛ أي اسم مميز.

ثانيا: نتخيل الموقف ثم نقيس شدة تأثرنا تجاهه، ثم نقوم بالربت على النقاط كما في الفقرة 3 بالضبط، ولكن بدلا من عبارات الربت نردد اسم الفلم.

ثالثا: نتخيل الموقف مرة أخرى، ويمكن تركيز الخيال عن طريق الاسترخاء وإغماض العينين، ونقيس شدة التأثر، ثم نقوم بالربت مرة أخرى مع ترديد اسم الفلم. نكرر هاتين الخطوتين (القياس والربت مع الترديد)، ونبالغ في تخيل اللحظات المؤثرة في الموقف، إلى أن نشعر بعدم التأثر نهائيا عند تخيل الموقف حتى مع التركيز والمبالغة. وهنا ينتهي تأثير ذلك الموقف ويتوقف العقل الباطن عن توظيفه لا شعوريا بطريقة ضارة. وسنجد شعورا بالارتياح والتحرر، وسنجد أيضا أن هذا الموقف قد تحول إلى حادثة عابرة في حياتنا لا تأثير لها وقد لا نتذكرها إلا نادرا كأي حادثة روتينية أخرى.

 

5) التخلص من المواقف المؤذية بتصحيح القالب:

تقنية تصحيح القالب (Matrix Reimprinting) من أفضل التقنيات للتخلص من المواقف القديمة المسببة للرهاب، وهي تقنية رائعة جدا لمن يتقنها جيدا. يحاول الشخص المصاب أن يتذكر الموقف الطفولي المؤذي الذي حصل له بصورة واضحة (يفضل الاسترخاء وإغماض العينين)، ثم يقوم بتثبيت هذا المشهد في ذهنه، ثم يتقدم إلى ذلك المشهد ويقدم نفسه الحالية إلى نفسه الصغيرة تلك، فيخاطب هذا الطفل (في ذهنه طبعا) بالطريقة التي يراها مناسبة، فيقول له مثلا إنه أتى من عالم خيالي، أو إنه أتى من المستقبل..الخ. أي يقدم نفسه للطفل بصورة مناسبة، وأنه أتى ليقوم بالربت عليه.
بعد ذلك يهدئ من روع الطفل ويحاول أن يتعرف على مشاعره وتفكيره ثم يقوم بالربت عليه مع ترديد العبارات المناسبة لذلك الموقف، ويمكنه أن يتحكم بالمشهد كما يشاء بما يساعد على تهدئة الطفل وتخليصه من الموقف، فيجمد الأشخاص أو الأشياء المفزعة، ويحولها أمام الطفل إلى شخصيات كرتونية مثلا.. الخ. ويمكن إعادة الموقف عدة مرات بحيث يمر الطفل بتفاصيله أخيرا دون مشكلة.
فهذه التقنية بالمقارنة مع تقنية الفلم هي أشبه بالمسرح الذي يتحكم الشخص المصاب بكل ما فيه.
بعد الربت يلاحظ التأثير على الطفل ويكرر عليه حتى يتأكد أن الطفل قد تخلص من آثار الموقف تماما. ويقبّله ويحتضنه ويتأكد أنه ابتسم ودخل السرور إلى قلبه.
بعد ذلك يسأل الطفل: ما هي النتيجة السيئة من تجربتك هذه؟ فإذا قال الطفل مثلا إن النتيجة هي شعوره بالغباء أو العجز أو الذنب.. الخ. فيسأله: ما الذي تريد أن يحصل لكي تتحول هذه النتيجة السيئة إلى نتيجة جيدة؟ فإذا اقترح الطفل حصول أي شيء جديد في الموقف فإن الشخص يعيد الموقف وينفذه كما أراد الطفل، بحيث تتحول النتيجة السلبية إلى نتيجة إيجابية في ذاكرة الطفل.
هذا الطفل وهذا الموقف موجود بالطبع في أعماق العقل الباطن للشخص المصاب، ومعالجته وهو بالغ عاقل قوي لنفسه وهو طفل صغير بائس، وتخليصه من ذلك الموقف والانطباع، سيترك أثرا شافيا على نفسه.

 

6) التخلص من الآلام والأوجاع:

قد يصاحب المشكلة النفسية المزمنة آلام وأوجاع جسدية، وهذا يحصل في بعض الأحيان لا شعوريا لتشتيت المعاناة النفسية المزعجة الناتجة من مواقف صادمة ومؤذية. والحاصل أن هذه الآلام الجسدية تصبح معاناة إضافية أخرى مع المعاناة النفسية. وتكون هذه الآلام في الغالب عبارة عن صداع في الرأس أو مغص دائم في البطن أو غصة في الحلق أو كتمة في الصدر أو آلام في الظهر أو الرقبة عند تحريك الرأس، أو ألم في الكتف يصعب معه رفع اليد.. الخ.

لعلاج مثل هذه الآلام والأوجاع، طبق الخطوات التالية:

أولا: قم بقياس شدة الألم من عشر نقاط، بحيث تكون 10/10 هي الأشد، وإن كان الألم مرتبطا بالعضلات قم بتحريك العضو حتى تشعر بشدة الألم. ثم حاول أن تتخيل لونا لهذا الألم ولو بقليل من الاسترخاء. أي لون يخطر ببالك فهو مناسب.

ثانيا: مرحلة الإعداد، وهي نفس المرحلة الموضحة في الفقرة 2 أعلاه، ولكن نردد العبارة التالية مع الربت على الكف: (رغم شعوري بهذا الألم [الأحمر أو البني.. الخ] في [بطني أو ظهري..الخ] لكني أتقبل نفسي تماما وأحبها وأقدرها وأسامحها).

ثالثا: ضع إحدى يديك على مكان الألم وقم بالربت بيدك الأخرى على النقاط كما في الفقرة 3 في الأعلى، وردد العبارة التالية: (هذا الألم [الأحمر أو البني.. الخ]). كرر الربت والترديد لعدة دورات متتالية. بعد ذلك قم بقياس شدة الألم ولونه، وستجد أنه خف وأن لونه في خيالك صار باهتا بعض الشيء، وإذا كان مرتبطا بحركة الأطراف فستجد أن بإمكانك تحريك العضو بطريقة أفضل.

كرر الربت بنفس الطريقة بالضبط لكن مع تغيير العبارة لتكون: (ما تبقى من هذا الألم [الأحمر أو البني.. الخ]). ثم كرر القياس، واستمر على هذا المنوال حتى تشعر أن الألم قد زال تماما أو يكاد، وأنه لم يعد له لون، أو أنك تستطيع تحريك العضو المصاب بحرية.

 

7) استخدام المعالج التفاعلي:

يمكنك أيضا استخدام المعالج التفاعلي في موقعنا، وهو مفيد في توليد عبارات الربت لمشكلتك وعمل جلسة ربت كاملة وجاهزة للتطبيق. اكتب العبارة المناسبة في المربع المخصص ثم اضغط زر (إرسال) ثم أكمل الخطوات، اكتب مثلا:

الخوف من الناس

 

ملاحظات مهمة:

- في أحيان كثيرة يتم التخلص من شعور معين بالربت فتظهر مشاعر أخرى لم تكن موجودة، كأن نتخلص من الخوف فيظهر لنا شعور بالحزن أو الغضب مثلا، وهذا طبيعي جدا، فهذه المشاعر كلها موجودة ولكن شدة بعضها يجعلها تغطي على الأخرى، وعندما نتخلص من المشاعر الشديدة تظهر المشاعر الأقل شدة.. والحل هو بالربت على هذه المشاعر الجديدة والتخلص منها.

- التثاؤب أثناء الربت هو علامة من علامات الاستجابة للعلاج، ومن العلامات أيضا ظهور مشاعر سلبية جديدة كما في الملاحظة السابقة، ولكن عدم ظهور مثل هذه العلامات لا يعني بالضرورة عدم الاستجابة للربت، لأن التأثر غالبا يكون على مستوى المشاعر، وهذه يمكن قياسها كما هو موضح في الشرح.

- يفضل أن يتم الربت أمام المرآة والنظر في الوجه أثناء الربت، كلما تيسر ذلك.

- ليس هناك ما يدعو للخوف من استخدام الحرية النفسية على الإطلاق.. لا ضرر منها في جميع الأحوال وبغض النظر عن العبارات المستخدمة في الربت، ولم تسجل أية أضرار منها نهائيا.

- احرص كثيرا على استخدام الحرية النفسية في التخلص من مشاعر تأنيب الضمير والحقد على الآخرين، فهما من أشد المشاعر فتكا، وسامح نفسك والآخرين فأنت المستفيد الأول من ذلك.

- بعض المشاعر التراكمية التي تكونت عبر السنين ولا يمكن فحصها لحظيا (كنقص الثقة بالنفس) قد لا تظهر نتيجتها على الفور. لا تقلق فالربت عليها يفعل فعله العميق في عقلك الباطن وإن لم تشعر به بصورة واضحة.. ستجد بعد أيام من الربت أنك شخص آخر تماما.

- ينصح بشرب السوائل قبل جلسة الربت مباشرة.

- ينصح قبل جلسة العلاج بإجراء جولة قصيرة من الربت عن الخوف من الحرية النفسية أو عدم الثقة بها كعلاج، أو الخشية من فشل العلاج أو الخشية من عودة المشكلة.

- لا تعتبر القناعة بفعالية الحرية النفسية شرطا لنجاح العلاج، فالأمر مختلف تماما عن العلاج بالإيحاء أو ما يسمى بتأثير البلاسيبو، ولكن الاقتناع بفعاليتها له دور مساعد في الشفاء، كما هي الحال في بقية الطرق العلاجية الأخرى.

 

 

 

.

ليست لديك الصلاحية لكتابة التعليقات...

التعليقات  

#9 الريم 2016-05-23 21:45
قريت التقنيه وقلت بسويه بس ماني عارفه المواقف اللي صارتلي وانا صغيره لانه رهاب منذو الصغر بس اذكر انه كذا موقف صارتلي وانا كبيره شوي بعمر ٨و٩ هل اطبق عليه !!وشكرا جزيلا.
---------------------------
الإدارة:
نعم، التطبيق يكون على المواقف التي تذكرينها سواء كانت قديمة أو قريبة، لكن يفضل غالبا تذكر المواقف مع الاسترخاء وإغماض العينين لأن هذا يساعد على التذكر.
#8 نهى 2015-08-29 11:03
الموضوع جميل واستفدت كثير
شكرا ..
#7 محسن 2015-03-18 15:19
هذه التقنية فعالة جدا ولكن ما الحل إذا لم نستطع تذكر المواقف القديمة المؤلمة ؟؟؟؟
-----------
الإدارة:
غالبا يمكن التذكر عند الاسترخاء وإغماض العينين، أو عند النوم أو بعد النوم مباشرة.
لكن إذا لم نستطع التذكر نهائيا فهذه ليست مشكلة، كل ما في الأمر أننا نحتاج إلى جهد أكثر.
المواقف القديمة تركت تصورا لدى العقل الباطن يعمل على بعث المشكلة.. لكن عندما نقوم بالربت على مشاعرنا السلبية كلما ظهرت، فإننا مع مرور الوقت نعطي العقل الباطن انطباعا جديدا يحل مكان الانطباع الذي تركه الموقف المؤذي حتى يكون هو السائد مع مرور الوقت، وهنا لا تعود المشاعر السلبية للظهور مرة أخرى.
#6 عبير 2014-08-05 08:20
ممكن رابط فيديو يوضح طريقه الربت مافهمتها ؟
وودي ايضا درس لخوف المصاعد والطائرات.
-------------
يوجد مقطعين فيديو في صفحة (طريقة التطبيق) في أعلى اليمين.
ويمكنك الاستفادة من جلسة علاج الخوف من المرتفعات، الموجودة في نفس القائمة على اليمين، فهي مثل الخوف من المصاعد والطائرة، كلها من أنواع الفوبيا. يمكنك الاستفادة من جلسة العلاج مع تغيير نوع الفوبيا.
استخدمي خيالك عند معالجة الخوف من الظائرات لأنه يصعب إجراء الربت أثناء الصعود إلى الطائرة بين الناس، لكن إن أمكن ذلك مثلا أو في الطائرة فهذا ممتاز جدا. وقد يكون من المفيد التدرب على الربت الذهني، وهو تخيل الربت على النقاط والترديد ذهنيا، فهذا له فاعلية جيدة جدا.
أما المصاعد فيمكنك الربت أثناء استخدام المصعد وتكرار ذلك عدة مرات حتى تنتهي المشكلة تماما.
#5 س س 2014-08-05 06:31
يستحسن ان يكون العلاج بالتطبيق علي الواقع لانه يكون الناتج حقيقي وعلاج ناجع
#4 الف الف الف شكررر 2014-07-15 13:19
الف الف الف شكر

افضل درس عن الرهاب الاجتماعي على الاطلاق

اسأل الله الشفاء
#3 مشااااعل 2014-06-07 22:17
:D :D جد جد جد وووووربي استفدت كثير كنت دااااخله الموقع وانا في قمه الغضب وووالياس بس الحمدالله من خلال هالصفحه خف هالتغضب ولله الحمد

جد الله يجزاكم خير وومنها الاعلى بالموقع الطيب والله يكتب اجركم ان شاء الله على هالعمل الطيب
#2 رحاب . 2014-06-04 20:55
:oops: اتمنى الرد لان عندي مناسبه وابي احضر ووكل الشعور زايل.
-------------------
الإدارة: أرجو إرسال المشكلة عن طريق صفحة "اتصل بنا" في الأعلى.
#1 محمد 2014-03-31 20:49
وأخييييييييييييراا

شكرا على وضع الطرق

جديد الموقع